إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه logo شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم.
shape
الكنز الثمين
144789 مشاهدة print word pdf
line-top
تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق

وسئل -حفظه الله تعالى-
هل الأحلام والوساوس الشيطانية -في ذات الله ونحو ذلك- التي تأتي للإنسان في النوم أو الصلاة ونحوها تؤثر في الإيمان؟ أم هو دليل على قوة الإيمان؟ فأجاب:
لا شك أن الأحلام تكثر وتقع في النوم في غالب الأحوال، ولكن لا ينبغي الاهتمام بها، فقد ورد في الحديث: الرؤيا على رِجْلِ طائر حتى تُعْبَر فإذا عُبِرَتْ وقعت . وورد أيضًا: فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان، وليتفل ثلاثًا ولا يحدث بها أحدًا، فإنها لن تضره .
فإذا كانت أحلاما غريبة، فهي من الأضغاث، ففي الحديث: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان .
ولا يجعلها المسلم أكبر ما يهمه، بل عليه أن يتغافل عنها ويحدث نفسه بما يهمه من أمر دينه أو دنياه، ويعلم أن الله تعالى قد عفى عن التخيلات وحديث النفس، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم .
وقد وقعت الأوهام لكثير من الصحابة، حتى قال بعضهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يَخِرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يتكلم به وفي رواية: قالوا إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: و قد وجدتموه؟! قالوا: نعم! قال: ذاك صريح الإيمان وفي رواية: أنه سئل عن الوسوسة، قال: تلك محض الإيمان ونحو ذلك من الأحاديث، التي في صحيح مسلم وغيره .
وحيث إنها لا تضر الإيمان، فإن على المؤمن أن يجعل فكره وحديثه فيما بين يديه، فقد ورد في الأثر: تفكروا في المخلوق، ولا تفكروا في الخالق. وعلى المسلم أن يكثر من الدعاء بالصلاح والثبات والاستقامة، وأن يكثر من ذكر الله وعبادته وتلاوة كتابه، ويبتعد عن الآثام والسيئات التي يتسلَّط بها الشيطان على المسلم، والله أعلم.

line-bottom